الشيخ السبحاني

243

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

مُسَمًّى عِنْدَهُ ، ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ « 1 » . قال سبحانه : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً ، وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ ، وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ « 2 » . إنّ اللّه سبحانه جعل للإنسان في هاتين الآيتين أجلين مطلقا ومسمّى ، كما أنّه جعل للشمس والقمر أجلا مسمّى ، قال سبحانه : وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى « 3 » . ومثله في سورة الزّمر المباركة ، الآية الخامسة . وإليك توضيح مفهوم الأجلين بالمثال التالي : إذا وهب اللّه تعالى لأحدنا ولدا وأجريت عليه مختلف الفحوص الطبية بحيث اطمأن الأطباء أنّ باستطاعة هذا الوليد أن يحمل أعباء الحياة إلى مائة سنة ، فمن الواضح أنّ معنى هذا ليس أكثر من « الإمكان » أو « الاقتضاء » . وليس معناه أنه يعيش هذه المدة كيفما كان ، وفي أي وضع كان ، بل هو مشروط بشروط عديدة ، منها استمرار صحته وعدم عروض مانع لاستمرار بقائه ، حتى تصل هذه القابلية من القوة إلى الفعلية . وإلّا فربما يموت قبل أن يصل إلى تلك المدة . وعلى ضوء هذا فللطفل من يومه الأول أجلان : 1 - أجل مطلق ، وهو إمكانه واقتضاؤه للبقاء ، وقابليته الجسمية لمدة مائة سنة من العمر . وحيث إنّ لاستمرار البقاء في هذا الكواكب سلسلة من الشرائط والمقتضيات ، ولا يعلم بالجزم واليقين تحققها ، يكون هذا أجلا مبهما لا محتوما ومبرما . 2 - أجل محتوم ، وهو مقدار عيشه حسب تحقق شروطه في الواقع

--> ( 1 ) سورة الأنعام : الآية 2 . ( 2 ) سورة غافر : الآية 67 . ( 3 ) سورة الرعد : الآية 2 .